15 ديسمبر 2011
برعاية كريمة من الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، نظم معهد التدريب والدراسات القضائية بالتعاون مع وزارة الداخلية والهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات ممثلة بفريق الاستجابة لطوارئ الحاسب الآلي ، وجمعية منتجي برامج الكمبيوتر التجارية، "المؤتمر الدولي الرابع لمكافحة جرائم تقنية المعلومات" الذي افتتح أعماله الساعة الثامنة صباح يوم الأربعاء بتاريخ 14 ديسمبر 2011 في فندق قصر الإمارات بأبوظبي.
ويأتي تنظيم هذا المؤتمر في ظل الاهتمام المتنامي لدولة الإمارات العربية المتحدة بمكافحة جرائم الإنترنت، خاصةً وأنها أول دولة عربية تسن قانوناً خاصاً بهذا النوع من الجرائم، وهو القانون الاتحادي رقم 2 لسنة 2006 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات.
وبهذه المناسبة قال سعادة محمد ناصر الغانم مدير عام الهيئة العامة لتنظيم الاتصالات: " يسعدنا ويشرفنا أن نشارك بهذا المؤتمر بنسخته الرابعة، ونؤكد على الدور المتعاظم لمثل هذه المؤتمرات في مواجهة الثورة الرقمية التي يشهدها العالم ككل، والتي تشكل دولة الإمارات جزءاً لا يتجزأ منها. وقد منحنا المؤتمر الدولي لمكافحة جرائم تقنية المعلومات الفرصة لنعرض من خلاله الدور الذي يؤديه فريق الاستجابة لطوارئ الحاسب الآلي في مكافحة جرائم تقنية المعلومات، كما شكل منصة لتبادل الخبرات والمعلومات والاستفادة من تجارب الدول الأخرى ومساعيها في الحد من هذه الجرائم".
هذا واستضاف المؤتمر مجموعة من الخبراء القانونيين المختصين في ثلاث جلسات تناولت واقع الجرائم التقنية في دولة الإمارات والدور الذي يمكن أن تؤديه الهيئات الحكومية، سواء التشريعية أو التنفيذية، في وضع حد لهذه الجرائم. حيث ركز المؤتمر في جلساته والأوراق التي تمت مناقشتها على أعضاء السلطة القضائية والجهات الشرطية والأمنية، إضافة إلى المستشارين القانونيين في الجهات الحكومية وغير الحكومية. كما استهدف المؤتمر أساتذة الجامعات وطلبة القانون وتقنية المعلومات نظراً للدور الكبير الذي تقوم به المؤسسات الأكاديمية في هذا المجال. كما أكد المؤتمر على أهمية المؤسسات التقنية الحكومية والخاصة، والقائمين على البرامج الإعلامية المختصة بهذه المسألة في شتى وسائل الإعلام.
وفي تعليقه على المؤتمر، قال المستشار الدكتور محمد محمود الكمالي المدير العام لمعهد التدريب والدراسات القضائية: "لا شك أن وسائل التكنولوجيا الحديثة وتقنية المعلومات توغلت بشكل جذري في حياتنا اليومية حتى بات الاستغناء عنها صعباً جداً في أيامنا هذه نظراً للاعتماد عليها في أدق تفاصيل حياتنا اليومية، ونظراً لأن الذكاء الإجرامي يستخدم جميع الوسائل الممكنة لإساءة استخدام هذه التقنية، لذلك فقد كان لزاماً على المشرع أن يتدخل ليسن القوانين والتشريعات التي تحمي حقوق المستخدمين وتردع هؤلاء المجرمين، ولكون التعرف على الإجراءات القانونية المتبعة للكشف عن الجرائم الناشئة عن استخدام التقنيات الحديثة، وكذلك تعريف المتسلل الإلكتروني والتحقيق معه وصولاً لمحاكمته يحتاج إلى التعريف وإلقاء الضوء بشكل أكبر على جرائم تقنية المعلومات، ولذلك يعقد هذا المؤتمر الدولي الهام، ونحن على يقين من أننا سنصل إلى النتائج المرجوة في هذا السياق".
ومن جانبه قال سعادة اللواء أحمد ناصر الريسي، مدير عام العمليات المركزية بشرطة أبوظبي: "تأتي المشاركة في تنظيم هذا المؤتمر للمرة الثالثة على التوالي بناءاً على توجيهات سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية بالتركيز على الجانب الوقائي في مكافحة الجريمة وإقرار الأمن والاستقرار والسلامة العامة بين المواطنين والمقيمين على أرض الدولة تجسيداً لرؤية الامارات 2021، والمنسجمة مع رؤية حكومة أبوظبي 2030 الهادفة لتطبيق مفاهيم الحكومة الإلكترونية لتصبح حكومة أبوظبي ضمن أفضل خمس حكومات إلكترونية في العالم . إن الشراكة في تنظيم المؤتمر تسهم في تطوير الشراكات الإستراتيجية القائمة مع الشركاء الرئيسيين المعنيين بمواجهة التحديات المتزايدة لهذا النوع من الجرائم، كما ستسهم في إثراء التواصل والحوار بين رجال التشريع والقانون ورجال الأمن والشرطة و التقنيين من ذوي الاختصاص".
هذا وترأس الجلسة الأولى الدكتور عبد الوهاب عبدول رئيس المحكمة الاتحادية العليا، وتناولت مجموعة من الموضوعات الهامة التي قدمها مجموعة من خبراء القانون والضباط. شملت الأوراق التي تمت مناقشتها الموضوعات التالية: موقف دولة الإمارات العربية المتحدة من مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وتحديث القوانين لضمان حماية فعالة للأطفال من جرائم تقنية المعلومات، والطفل بين مطرقة التقنية وسندان الجريمة، وتجربة شرطة دبي في مجال مكافحة جرائم تقنية المعلومات.
أما الجلسة الثانية، فترأسها الأستاذ عبد الله عبد الجبار الماجد القائم بأعمال وكيل الوزارة المساعد للخدمات المساندة في وزارة العدل، وتركزت موضوعاتها حول جهود فريق الاستجابة لطوارئ الحاسب الآلي في مكافحة جرائم تقنية المعلومات ودور الأبحاث في مكافحة جرائم تقنية المعلومات.
من جهته، صرح الأستاذ جواد الرضا، رئيس جمعية منتجي برامج الكمبيوتر التجارية على المؤتمر حيث قال: "نأمل في مواصلة جهودنا لتحقيق الرؤية الهادفة في مكافحة جرائم تقنية المعلومات وإخلاء المنطقة من القرصنة بحيث تصبح أولوية لدى الحكومات، وتظهر شراكتنا مع السلطات المعنية مثل وزارة الاقتصاد ووزارة العدل، ووزارة الداخلية، وغيرها من الهيئات الحكومية التي تعنى بالوقاية والمكافحة لهذه الجرائم في دولة الإمارات والمنطقة بشكل عام، وإن المبادرات المشتركة بين القطاعين العام والخاص تشكل آليات فعّالة للغاية في مجال مكافحة جرائم تقنية المعلومات، ونحن على استعداد للتعاون مع كافة الجهات ذات الصلة في هذا المجال بكل ما نملك من طاقات وإمكانيات لنحقق بها الأهداف التي ننشدها".
أما لجلسة الثالثة والأخيرة، والتي ترأسها المستشار الدكتور محمد محمود الكمالي مدير عام معهد التدريب والدراسات القضائية، فقد ركزت على تجارب الدول الأخرى في مجال الجرائم التقنية، إذ استضافت مجموعة من الخبراء من المملكة المتحدة وإسبانيا والأردن والمملكة العربية السعودية.
وتجدر الإشارة إلى أن المؤتمر يهدف إلى إطلاع المشاركين على الإجراءات القانونية المتبعة في الكشف عن الجرائم الناشئة عن استخدام التقنيات الحديثة، وكيفية التحري والضبط والتفتيش في هذه الجرائم، ومفهوم التسلل المعلوماتي وكيفية التعامل معه، إضافة إلى إلقاء الضوء على التحقيق والمحاكمة في هذه الجرائم وكيفية التعامل مع الدليل الرقمي ,تجارب الدول المتقدمة في هذا المجال.











